140,000 د.ج
ساعد تحليل مفهوم البلاغة في التراثين العربي والغربي على استنباط فروق دقيقة بينهما بما يعنيه ذلك من وجوب قراءة بلاغتنا العربية القديمة استنادا إلى حدودها وأسئلتها الخاصة . إن تعريف البلاغة في التراث العربي لم یکن تعريفا مجردا يعلو على السياقات المؤطرة لكل ممارسة بلاغية ، بل كان يراعي المقتضيات السياقية في بعدها التاريخي والثقافي […]
ساعد تحليل مفهوم البلاغة في التراثين العربي والغربي على استنباط فروق دقيقة بينهما بما يعنيه ذلك من وجوب قراءة بلاغتنا العربية القديمة استنادا إلى حدودها وأسئلتها الخاصة . إن تعريف البلاغة في التراث العربي لم یکن تعريفا مجردا يعلو على السياقات المؤطرة لكل ممارسة بلاغية ، بل كان يراعي المقتضيات السياقية في بعدها التاريخي والثقافي . ولهذا تحدث البلاغيون العرب القدامى عن بلاغة بصيغة التعدد ؛ فالبلاغة عند الفارسي ليست هي البلاغة عند الهندي أو عند اليوناني أو عند غيرهما . وهو ما يدعو إلى تجديد النظر في حدود البلاغة وفقا لانتماءاتها التاريخية والثقافية . ولعله انطلاقا من هذا الوعي وقع التمييز بين البلاغة بوصفها آلية لإنتاج الخطاب والبلاغة بوصفها آلية لتفسير الخطاب . ويفرق هذا الكتاب بين ثلاثة مستويات بلاغية : أولها يقوم على ربط البلاغة بالعالم ؛ أي تصويره بوساطة الخطاب على نحو خاص من أجل تمثيله وتأويله . والثاني يتأسس على ربط البلاغة بالتفسير بغاية تحليل الخطاب وإبراز خصوصيته . أما الثالث فينبني على إسناد وظيفة تجريدية كلية للبلاغة تضطلع بتحليل قضايا الخطاب وتفسير صيغ انتظامه .