مكتبة نزار عنابة الجمهورية الجزائرية

كان تَذكُّر تلك القصَّة بالنسبة إلى جَدَّتي كمعايشة أحد الكوابيس مجدَّداً. كانت تعرف مدى وَهْن الخيط الفاصل بين حياة كريمة وجحيم من المعاناة والعار. عندما كنتُ طفلة، لم تتحدَّث لي عن ذلك مطلقاً، بل كانت تفعل كلَّ ما في وسعها لتحافظ على جهلي التَّامِّ بكلِّ ما يخصُّ الجنس، بما في ذلك مخاطره.لكنها بدأت مبكِّراً للغاية في وَضْع الإبرة والخيط في يدي، وقُصَاصَات صغيرة من النسيج المتبقِّي من عملها. وكمعلِّمة ماهرة، كانت تقدِّم لي ذلك كلعبة. كنتُ أمتلك دُمية قديمة من عجينة الورق محطَّمة تماماً، ورثتُها من إحدى بنات عمومتي المتوفِّيات، والتي أهدتْها لها منذُ أعوام طَوَالَ ربَّة المنزل الصغيرة التي كانت والدتها تعمل لديها لنصف دوام. كنتُ أحبُّها كثيراً، ويؤلمني أن أراها عارية هكذا، وكلُّ نَدَبَاتِها ظاهرة للعيان (كانت جَدَّتي قد خَلَعَتْ عنها ثيابها ليلاً، وأخفتْها). كنتُ نافدة الصبر على التَّعلُّم وخِيَاطَة قميص واحد لها على الأقلِّ، ومنديل، ثمَّ مُلَاءَة، وبعد ذلك مِئْزَر، أمَّا الهدف الأسمى، فكان بالتأكيد ثوباً أنيقاً ذا طَيَّات وحافَّة مؤطَّرة بالدانتيل. لم يكن الأمر سهلاً.
في النهاية، كانت جَدَّتي هي مَنْ أتمَّت العمل، لكنَّني كنتُ قد تعلَّمتُ كيف أصنع حوافَّاً ممتازة، بغُرَز صغيرة للغاية، متساوية فيما بينها، دون أن أثقب أصابعي أو أُلوِّث قماش الباتيستا الأبيض والخفيف، الذي تصنع منه جَدَّتي قمصان المواليد الجدد أو المناديل، بالدماء. وفي عُمُر السابعة، صارت خِيَاطَة الحوافِّ واجبي اليومي. كنتُ سعيدة وأنا أسمعها تقول لي: "أنتِ خير مساعد لي". في الواقع، كان عدد القِطَع التي تستطيع جَدَّتي إنهاءها في أسبوع يزيد من شهر لآخر، وكذلك يزيد الربح، ولو بدرجة طفيفة.

الناشر
المتوسط
القسم
SKU
9788832201642
الأبعاد
غير محدد
بلد الطباعة
Italy
المترجم
***
مقاسات الكتاب
***
الغلاف
ورقي
اللغة
1
عدد الصفحات
***
تاريخ النشر
2023
الشحن

تُحتسب رسوم الشحن عند السلة أو عند إتمام الطلب وفق الوجهة وطريقة الشحن المختارة.

الدفع

يمكن إتمام الدفع عبر الوسائل المتاحة في المتجر بطريقة آمنة ومشفّرة.

Visa Mastercard PayPal Apple Pay Google Pay
متابعة الطلب

ترسل تفاصيل الطلب إلى البريد الإلكتروني، ويمكن متابعة الطلب من صفحة الحساب عند توفرها.

المراجعات

تظهر تقييمات القراء ومراجعاتهم هنا عند تفعيل المراجعات لهذا الكتاب.

وسوم: ، ،