119,980 د.ج
دارت أحداث الرّواية برفقة ثلاث شخصيات أساسية كلهنّ فتيات: أولهنّ هبة التي عاشرت الرّوبيو وأقحمته في حبّها عنوةً، وبعدما أحسّت بابتعاده شيئاً فشيئاً أقدمت على محاولة الانتحار، ليجد البطل نفسه قابعاً في سجن تنخره الرّطوبة وممتلئ بالمعضلات، بيد أنّ تجربة السجن، التي قضاها متهماً بالفساد بعدما أنقذته هبة بعدما استيقظت من غيوببتها لتجنّبه تهمةً ثقيلة […]
دارت أحداث الرّواية برفقة ثلاث شخصيات أساسية كلهنّ فتيات: أولهنّ هبة التي عاشرت الرّوبيو وأقحمته في حبّها عنوةً، وبعدما أحسّت بابتعاده شيئاً فشيئاً أقدمت على محاولة الانتحار، ليجد البطل نفسه قابعاً في سجن تنخره الرّطوبة وممتلئ بالمعضلات، بيد أنّ تجربة السجن، التي قضاها متهماً بالفساد بعدما أنقذته هبة بعدما استيقظت من غيوببتها لتجنّبه تهمةً ثقيلة كانت كفيلة بقضائه لما ينيف عن العقدين في غياهب السجن، كانت مهمّة لأنّه استغلها وكأنه معتادٌ على مجابهة الصعاب بجسارةٍ وثبات وبلور فيها مشروع روايته المزعومة. هي تقنية فريدة بلا شك، لأنّ صاحب الرواية استعمل تقنية كتابة الرواية داخل الرواية، وقد لقيّت هذه التجربة استحساني. ثم شخصية ملاك وصوفيا، كلاهما لعبتا دوراً مهماً في تحريك وانعطاف الأحداث، دون نسيان صديق طفولته والذي رافقه في مختلف مراحل حياته المدعو “زريقة”. شهِدت رواية “أشياء غير مكتملة” حضوراً قوياً لأسئلة فلسفية عميقة، وتعمّد الكاتب أيضاً ترويج أسئلة وجودية في غاية الأهمية، كما أنّ الجرأة التي تحلّى بها في معالجة مختلف مواضيع النّص تنمّ عن خلفية فلسفية أصيلة. ليس هذا فقط بل قدّم صاحب النّص تصوّره وموقفه من الكتابة في عدّة مواقع من الرواية، ولا غرو إذا قلت أنّ الهاجس الذي ظلّ يأسره هو فعل الكتابة وجدواها، وهذا يظهر للقارئ بجلاء. ما أعجبني في الرواية، بالإضافة لعدة إيجابيات سبق وذكرتها، هو ذِكر الكاتب لأسماء روائية عالمية يتبنّى أسلوبها ورؤاها، ويحثّ الخطى للسير على نهجها وأذكر هنا على سبيل المثال: الكاتب الأمريكي تشارلز بوكوفسكي والكاتب المغربي الشّهير محمد شكري، بالإضافة لأسماء تصنف هي الأخرى ضمن لائحة أيقونات الرواية العالمية الشيء الذي يدلّ على احتكاكه النّوعي بنصوص الكُتّاب الكبار.