79,940 د.ج
كانا نقيضين، ولم يكن ممكنا أن يكونا كذلك إلا لأنهما حين يلتقيان يبدوان نوطتين لا بد منهما كي تستوي سمفونية الخلق، مثل وجهي عملة من زجاج، القفا يتداخل مع الوجه، وأشياء أخرى، أحدهما يزيد من نحوله طول ينم عن نشوز غير مراقب، بوجه متفاوت التركيب، الأسفل منه مثل ورقة كمشت، بينما الأعلى كان له مروق […]
كانا نقيضين، ولم يكن ممكنا أن يكونا كذلك إلا لأنهما حين يلتقيان يبدوان نوطتين لا بد منهما كي تستوي سمفونية الخلق، مثل وجهي عملة من زجاج، القفا يتداخل مع الوجه، وأشياء أخرى، أحدهما يزيد من نحوله طول ينم عن نشوز غير مراقب، بوجه متفاوت التركيب، الأسفل منه مثل ورقة كمشت، بينما الأعلى كان له مروق طولي شبيه بأصبع قدم يطل من جورب نتن. والثاني قصير تجذبه الأرض نحوها حتى تكون عيناه
الفاسقتان في مستوى ما يحب أن يراه، لوجهه هيئة كرة من الزبدة أخرجت لتوها من المخضة بيد حمقاء. الطويل اسمه «ساعة» والقصير دقيقة»، «ساعة» يرتدي ثيابا لها مقاس الحيل، والقصير ما يشبه الثياب بنكهة الأكاذيب، يتباعدان في كل شيء ليكونا متکاملين، ولا
أحد يعرف بالضبط من منهما سبق الآخر إلى الدنيا فعلق بها، ولا من منهما كانت له حظوة أن يكون منجذبا إلى مزايا الآخر، أو يقطره خلفه. وحتى يمكن أن نصف المصادفة التي جمعتهما نقول إنهما اختلفا في كيمياء التكوين ليكونا متماثلين في حساء الحياة .