مكتبة نزار عنابة الجمهورية الجزائرية

ان هذا الجزء يتناول الجانب التطبيقي من علم الاجتماع الحضري. فلقد دفعت الاتجاهات المرتبطة بالتحضر العالمي، والتي تمثلت في زيادة حجم المدن وعددها، وتدهور الكثير من البيئات الحضرية وتفاقم العديد من المشكلات التي أصبحت ملازمة للحياة الحضرية، إلى زيادة الاهتمام بمستقبل المدن ورفاهية سكانها. ومن هنا تزايد التأكيد في السنوات الأخيرة على المدخل التطبيقي أو مدخل حل المشكلات في دراسة المدينة. وسرعان ما اكتسب هذا المدخل أهمية واعترافاً واسع النطاق كدعوة لوجوب تطوير علم اجتماع حضري تطبيقي.ولقد كان من أهم النتائج التي ترتبت على ما تحقق من تطورات في هذا الصدد، أن اتضح بما لا يدعو مجالاً للشك عدم ملاءمة وجدوى العديد من النظريات الحضرية التقليدية، إلى جانب الافتقار الواضح للمادة العلمية المتاحة حول المشكلات الحضرية والتخطيط.

وينقسم هذا الكتاب الى خمسة فصول، حاولنا في الفصل الأول منها تتبع مسيرة النظرية والبحث أو التطبيق في مجال علم الاجتماع الحضري، من خلال عرض اتجاهاتها الأساسية وتحليل أهم القضايا التي ارتبطت بكل اتجاه فكونت إطاراً تحددت بداخله طبيعة الموضوعات والمسائل التي طرحت على بساط البحث. وحددت بالتالي طبيعة وحجم الدراسات الحضرية سواء من حيث الموضوع أو المنهج أو أدوات وتكنيكات البحث الأمبيريقي. وفي هذا الصدد قدمنا تقسما إجرائيا لاتجاهات ومراحل البحث الحضري- على مستوى النظري والتطبيقي – إلى مراحل ثلاثة أساسية، هي مرحلة النشأة والتطور، والتي تمثل الاتجاهات الكلاسيكية للمجال في كل من أوروبا وأمريكا، ثم مرحلة الركود التي تمثلت اتجاهات بديلة للبحث الحضري، ثم أخيراً مرحلة الوضع الراهن في علم الاجتماع الحضري وما شهدته من ظهور اتجاهات جديدة للبحث مثل الاتجاه الفيبري المحدث والاتجاه الماركسي الحديث. وكانت خاتمة هذا الفصل بمثابة تعيين لحدود التطبيق ومجالاته في علم الاجتماع الحضري.

أما الفصل الثاني فقد خصصناه لما اقترن بالاتجاهات المرتبطة بالتحضر العالمي من « أزمة حضرية» حاولنا فيه أن توضح ارتباطها تاريخياً بعوامل النمو الحضري واتجاهاته ومراحله المختلفة. وواقعياً بمختلف الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديمورجرافية التي تشكل الواقع الامبريقي للمجتمع الحضري المعاصر. ولقد دفعنا تحليل هذا الارتباط إلى توضيح جوانب الأزمة الحضرية وأبعاها المختلفة في كل من بلدان العالم المتقدم والعالم الثالث. وانتهى بنا الأمر إلى تبيان بعض الملامح العامة التي تميزت بها المشكلات الحضرية على المستوى العالمي من ناحية وإبراز الفروقات والاختلافات التاريخية والسياسية والمكانية التي كشفت عنها اختلافات أسبابها وتباين درجات حدتها وتفاوت أساليب مواجهتها من ناحية أخرى.

ولعل أهم ما خلصنا إليه في هذا الفصل هو توضيح مدى تشابك جوانب الأزمة الحضرية وتعقيدها وتنوعها، وبخاصة في مدن العالم الثالث، الأمر الذي كان من الصعب علينا أن نتعرض لكل هذه الأبعاد أو الجوانب. ومن هنا جاء اختيارنا – كباحث له توجيه أيكولوجي محدد – أو تركيزنا على المشكلات ذات الطابع الأيكولوجي أي تلك التي تتصل اتصالاً وثيقاً بالمكان أو الموقع أو البناء الحضري.

وفي الفصل الثالث تعرضنا لمشكلة الإسكان الحضري بهدف توضيح جوانبها وأبعادها المختلفة، ثم حدودها في كل مكان من مدن العالم الثالث المتقدم والنامي وأسبابها، وانتقلنا بعد ذلك إلى سبل مواجهة المشكلة، مركزين بصفة خاصة على ما ترتبط به مشكلة الإسكان في مدن العالم الثالث من سياسات مختلفة تحاول تجاوز الأزمة أو الانتقال بها من مستوى تحديات الحاضر إلى التطلعات المستقبلية.

أما الفصل الرابع والخامس، فقد طرحنا فيهما مشكلتين حضريتين في المقام الأول هما مشكلات النقل ومشكلات تلوث البيئة الحضرية، واتبعنا في طرحهما نفس الأسلوب الذي اتبعناه في عرضنا لمشكلة الإسكان من حيث التعرف على حجم المشكلة وأسبابها ونتائجها والجهود التي تبذل لمواجهتها في دول تختلف سواء في مراحل تطورها أو في المستوى الذي بلغته المشكلة في أي منها.

الناشر
المسيرة
القسم
SKU
9789957067427
الأبعاد
غير محدد
بلد الطباعة
الاردن
المترجم
***
مقاسات الكتاب
***
الغلاف
Hardback
اللغة
1
عدد الصفحات
***
تاريخ النشر
2010
الشحن

تُحتسب رسوم الشحن عند السلة أو عند إتمام الطلب وفق الوجهة وطريقة الشحن المختارة.

الدفع

يمكن إتمام الدفع عبر الوسائل المتاحة في المتجر بطريقة آمنة ومشفّرة.

Visa Mastercard PayPal Apple Pay Google Pay
متابعة الطلب

ترسل تفاصيل الطلب إلى البريد الإلكتروني، ويمكن متابعة الطلب من صفحة الحساب عند توفرها.

المراجعات

تظهر تقييمات القراء ومراجعاتهم هنا عند تفعيل المراجعات لهذا الكتاب.

وسوم: ، ،