مكتبة نزار عنابة الجمهورية الجزائرية

موسوعة القانون الدولي الجنائي : ج1 جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية

جريمة قتل الإنسان للإنسان، تمتد إلى أغوار سحيقة في التاريخ البشري. فقد تعرض الإنسان خلال الحقب والعصور المختلفة إلى ويلات القتل والتدمير والاغتصاب وإتلاف الأموال. فكان المنتصر يفتخر بأنه أوقع في عدوه الفناء والتدمير والإذلال، فكانت الحرب فخراً وقوة وسطوة، يتلذذ بها الحكام، ويتغنى بها الشعراء والبلغاء، وينصب لها الأفراح والولائم، وينشد المغنون، ويرقصون على أشلاء القتلى.والنصر في الحروب كافة، يقوم على تحقيق الهدف من الحرب، وإن كان ما قدمه المنتصر من ضحايا يفوق ما قدمه الخاسر بأضعاف مضاعفة. فحياة البشر، وكرامته، وإنسانيته لم تكن موضع اهتمام وتقدير عند الحكام. فمن أوغل في القتل والتعذيب والاغتصاب والنهب، سجلت له سجية يفتخر بها المقاتلون. وشهد التاريخ البشري العديد من الحروب والويلات المدمرة، لم تكن لها أهداف معينة سوى الانتقام والتدمير والقتل، أو تشن لأسباب تافهة. وعلى الرغم من ظهور الأديان السماوية، ونداءات الفلاسفة والمفكرين بضرورة الحد من الحروب، وتطبيق القواعد الإنسانية، في المنازعات، والرحمة بالإنسان، وحفظ كرامته، إلا أن البشرية لا تزال تعاني حتى يومنا هذا الويلات المدمرة، والفواجع المستديمة، والانتهاكات المستمرة، فالملايين يقتلون، والملايين يشردون، والملايين يعذبون. وإذا كانت البشرية قد شهدت نهضة علمية وإنسانية وأخلاقية وحضارية، وقيام حكومات ديمقراطية منتخبة، تعبر عن تطلعات المجتمع وتقاليده، وظهور أفكار إنسانية، وبروز قيم الدولة المتحضرة التي تعمل من أجل شعوبها، ورفعها شعارات وإعلانات عالمية، تجسد فيها حقوق الإنسان، ومعاهدات دولية، تدعو جميعها إلى حماية الإنسان وحفظ كرامته، إلا أن الواقع العملي، فرض على الدول جميعها أن تسير باتجاه ابتكار وصناعة أفظع الأسلحة المدمرة وأفتكها. وأصبحت مسألة سباق التسلح، وامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وكأنها ركن من أركان الدولة المتحضرة، وديمومة وجودها، وسر نهضتها، وأسلوب هيمنتها. ولا ينظر لأية دولة من خلال التزامها بالقيم والأخلاق الإنسانية. إنما تفرض مهابتها واحترامها على القدر الذي تملكه من قوة التدمير، ومراوغة التفكير، وهيمنة التقرير، وقدرتها على احتكار الأسلحة المدمرة ومنع غيرها، من أجل أن تتمكن من إدارة السياسة الدولية وتفرض إرادتها على الدول الأخرى. واستخدم التجويع، كوسيلة من وسائل الحرب. فمن ملك السلاح، والمال، ملك الهيمنة السياسية والاقتصادية، وفرض إرادته على الجميع. فكلما تقدم العلم والتكنولوجيا، سبقها تطور هائل في ابتكار أفتك أنواع الأسلحة لتدمير الإنسان بشكل كامل. لهذا قيل أن كل حضارة تحمل عوامل فنائها معها.

الناشر
الثقافة
القسم
SKU
9789957165970
الأبعاد
غير محدد
بلد الطباعة
الاردن
المترجم
***
مقاسات الكتاب
17-24
الغلاف
Hardcover
اللغة
1
عدد الصفحات
400
تاريخ النشر
2011
الشحن

تُحتسب رسوم الشحن عند السلة أو عند إتمام الطلب وفق الوجهة وطريقة الشحن المختارة.

الدفع

يمكن إتمام الدفع عبر الوسائل المتاحة في المتجر بطريقة آمنة ومشفّرة.

Visa Mastercard PayPal Apple Pay Google Pay
متابعة الطلب

ترسل تفاصيل الطلب إلى البريد الإلكتروني، ويمكن متابعة الطلب من صفحة الحساب عند توفرها.

المراجعات

تظهر تقييمات القراء ومراجعاتهم هنا عند تفعيل المراجعات لهذا الكتاب.

وسوم: ، ، ،