الوسام العربي للدراسات - وعد — الجزائر
معلومات الكتاب
المؤلف خورخي لويس بورخيس
الناشر توبقال
بلد الطباعة Morocco
المترجم ابراهيم الخطيب
مقاسات الكتاب 14، 5، 5-22
الغلاف ورقي
ISBN 978-9981880623
لغة الكتاب عربي
عدد الصفحات 90
تاريخ النشر 1987
متفرقات

المرايا و المتاهات

المؤلف خورخي لويس بورخيس

59,920 د.ج

يروي المؤرخ العربي الإسحاقي هذه الواقعة: يحكي رجال ثقات (والله وحده العليم القدير الرحمان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم) أنه كان بالقاهرة رجل ذو ثروات وكان مبسوط اليد متحررًا فأضاعها جميعًا عدا بيت أبيه، واضطر إلى العمل لكسب قوت يومه، فأُرْهق حتى فاجأه النوم ذات ليلة تحت تينة بحديقته، فرأى في المنام رجلًا مبتلًّا […]

نبذة عن الكتاب

يروي المؤرخ العربي الإسحاقي هذه الواقعة: يحكي رجال ثقات (والله وحده العليم القدير الرحمان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم) أنه كان بالقاهرة رجل ذو ثروات وكان مبسوط اليد متحررًا فأضاعها جميعًا عدا بيت أبيه، واضطر إلى العمل لكسب قوت يومه، فأُرْهق حتى فاجأه النوم ذات ليلة تحت تينة بحديقته، فرأى في المنام رجلًا مبتلًّا يُخرج من فمه قطعة نقود من ذهب، ويقول له: ثروتك في فارس بأصفهان، فاذهب وابحث عنها. استيقظ الرجل عند الفجر الموالي وشرع في السفر الطويل، فـواجـه أخطار الصحاري والسفن، والقراصنة، وعبدة الأوثان والأنهار، والسباع، والرجال، ووصل إلى أصفهان أخيرًا، لكن الليل داهمه عند سورها، فاضطجع للنوم في باحة مسجد، وكانت بجوار المسجد دار، فشاءت حكمة الله أن تعبر المسجد عصابة لصوص وتدخل الدار، واستيقظ القوم النائمون بفعل جلبة اللصوص واستغاثوا، وصرخ الجيران أيضًا، إلى أن اتجه ضابط عن تلك المنطقة هو ورجاله إلى المكان، ففر اللصوص بجلودهم عبْر السطح. أمر الضابط بتفتيش المسجد، فعثر فيه على الرجل القادم من القاهرة، فأُشبع ضربًا بهراوات الخيزران حتى كاد أن يهلك. بعد يومين، استعاد الرجل وعيه بالسجن، فاستدعاه الضابط، وقال له: من أنت؟ ومن أي أرض جئت؟ أعلن الآخر: إنني من مدينة القاهرة الشهيرة، واسمي محمد المغربي، سأله الضابط: ماذا أتى بك إلى فارس: فاختار الآخر جانب الصراحة، وقال له: أمرني رجل في المنام أن آتي إلى أصفهان؛ لأن بها ثروتي. أنا الآن في أصفهان، وأرى أن الثروة التي وعدني بها قد تكون الضرب الذي أشبعتني إياه. لم يتمالك الضابط نفسه – إزاء هذا الكلام – من الضحك، حتى برزت أضراس رشده، ثم ختم قائلًا: أيها الرجل الأخرق السريع التصديق، لقد حلمت ثلاث مرات بدار في مدينة القاهرة، في قاعها حديقة، وفي الحديقة ساعة شمسية، ووراء الساعة الشمسية تينة، ووراء التينة عين ماء، وتحت عين الماء كنز، بيد أني لم أصدق هذه الأكذوبة. أما أنت يا نسل نكاح البغلة والشيطان لا ريب، فخرجت تائهًا من مدينة إلى مدينة لا يدفعك إلا إيمانك بحلمك. لا أريد أن أراك بعد الآن في أصفهان. خذ هذه النقود وامض…… أخذ الرجل النقود، وعاد إلى وطنه. ومن تحت عين ماء حديقته التي هي عين حلم الضابط أخرج الكنز الدفين. هكذا باركه الله وأجزاه وأثنى عليه. إن الله كريم، لا تدركه الأبصار.