210,000 د.ج
… وربّما كانت المنشورات التي تمّ توزيعها في شوارع دمشق، وتدعو إلى استقلال العرب عن السلطنة، في الأوّل من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) عام 1883، هي الإرهاص الشعبي الأوّل والمُبكّر لفكرة انفصال عرب المشرق عن الإمبراطورية العثمانية، وكان سببها المباشر إغلاق مسرح القبّاني، على الأرجح.وكان لافتاً في العام 1908، في أثناء الانقلاب على السلطان عبد […]
… وربّما كانت المنشورات التي تمّ توزيعها في شوارع دمشق، وتدعو إلى استقلال العرب عن السلطنة، في الأوّل من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) عام 1883، هي الإرهاص الشعبي الأوّل والمُبكّر لفكرة انفصال عرب المشرق عن الإمبراطورية العثمانية، وكان سببها المباشر إغلاق مسرح القبّاني، على الأرجح.وكان لافتاً في العام 1908، في أثناء الانقلاب على السلطان عبد الحميد، أن الشتائم التي كالها الخطباء الأتراك في شوارع الأستانة لعزّت باشا العابد (الكاتب الثاني للسلطان عبد الحميد) وللعرب؛ كانت السبب المباشر الذي حرّك عوني عبد الهادي (من نابلس) وأحمد قدري (من دمشق) ومحمّد رستم حيدر (من بعلبك) للتفكير بتأسيس «جمعية العربية الفتاة»، وهي الحركة السياسية الأولى التي تبنّت الخلاص من الأتراك.
فاللغة العربية الفصحى، والمواضيع المقتبسة من التراث العربي، في مسرح القبّاني، هما اللذان خلقا الإحساس العميق بالهوية العربية لدى الجمهور الدمشقي، حتّى وإن كانت مضامين بعض المسرحيات تتحدّث عن أمير فارسي، وملك هندي ومعشوقة صينية. وربّما يُفسّر ذلك تجذُّر الأفكار القومية العربية في دمشق، منذ مطلع القرن العشرين…