الوسام العربي للدراسات - وعد — الجزائر
معلومات الكتاب
المؤلف عزيز ايت بنصالح
الناشر الفاصلة
وسم Morocco
المترجم ***
وسم 13.5-21
وسم ورقي
ISBN 972-9920101130
وسم عربي
وسم 163
وسم 2021
متفرقات

بابل مازيغ

المؤلف عزيز ايت بنصالح

112,000 د.ج

يبدو أنَّ التاريخ المغربي ملئٌ بالأسرار، والأحداث ذات الصبغة العالمية، والوقائع التي جعلت من المملكة المغربية، فاعلة، ومؤثرة في كثير الأحداث العالمية، وخصوصا الأحداث المتعلقة بدول ضفتي البحر الأبيض المتوسط… يبدو أنَّ تاريخ الهوامش، في مملكة المغرب، التي لم يَحْضَ باهتمام المؤرخين، مثلما حَظِيَتْ به الحواضر، ينطوي على مادَّة خِصبة للكتابة الإبداعية، غير أن استقصاء […]

نبذة عن الكتاب

يبدو أنَّ التاريخ المغربي ملئٌ بالأسرار، والأحداث ذات الصبغة العالمية، والوقائع التي جعلت من المملكة المغربية، فاعلة، ومؤثرة في كثير الأحداث العالمية، وخصوصا الأحداث المتعلقة بدول ضفتي البحر الأبيض المتوسط… يبدو أنَّ تاريخ الهوامش، في مملكة المغرب، التي لم يَحْضَ باهتمام المؤرخين، مثلما حَظِيَتْ به الحواضر، ينطوي على مادَّة خِصبة للكتابة الإبداعية، غير أن استقصاء هذا النوع من التاريخ، والبحث في مَطَاويه، يتطلب جهداً كبيراً.
لكنه يبقى مادة خصبة، بما يحمل من غرائب، من عُمق، من أسرار، ومن دلالات بشأن حقيقة الإنسان المغربي، ومشاكله البنيويَّة. قد تكون مَصادرُه غير مصادر التاريخ، قد تكون مُشَكَّلَةً من كتب النوازل، الكرَامات، الفوائد، كتُب الحِسْبَة، التراجيم…

وقد يتطلب استقصاؤها درايةً في اللغة، في الفِقْهِ، في تحقيق النصوص. وعليه، بقي التاريخ المغربي يعاني مجموعة من الفراغات، يبدو أنَّ الرواية الإبداعية، بخلفية تاريخية، هي الكفيلُ بِمَلْئِهَا، أو توسيع الحديث بشأنها، لأنَّ بإمكانها استردادُ التاريخ، بالبحث أوَّلا، وحين تَجِدُه قد كُتِبَ من لدن المنتصرين، تُعيد كتابتَه، بنفَسٍ يجعل القارئ يتلذَّذُ بتتبُّع الأحداث، بدل أن يَتيه في الشتات، الذي تعاني منه سياقات الأحداث التاريخية، في أمهات الكتب والمراجع. ما على الروائي بخلفية تاريخية، إلاَّ أن يقوم بالبحت التاريخي،

أوَّلاً، ثم يُقِيمَ مسافة بينه وبين ذلك البحث، لِيَنْكَفِئَ على الكتابة الإبداعية. وهي عملية شاقة، ومليئة بالمسؤولية، وتتطلب من الروائي جهداً، كأن يكون له رصيد من اللغة، غني بالتخييل، بالوصف، خاصة الوصف الوَظيفي، باستثمار الأحداث في سياق إبداعي تتخلله المحكيات، السرد، التداعي، الوصف، الوقوف عند المَشاهد الحاسمة، مع الالتزام بالمدلول، الذي اشتغل عليه، في كتابته الإبداعية. قد تكون للرواية التاريخية خلفية مضاعَفة: محكيات، أحلام، استشراف، سرد، انزياح عن السير المتداول في سياق احداث التاريخ، رؤى، لطائف…

برغم كل هذا، بإمكان القارئ العادي قراءة العمل السردي المنتسب إلى جنس (الرواية بخلفية تاريخية) دون وسائط نصية، تفكيكية من خارج الرواية؛ أمَّا القارئ العليم، فيحتاج إلى النص القراءاتي، الموازي، وقد يتفرَّع نصُّهُ القراءاتي، هذا، حسب معرفته بالفترة التاريخية، التي هي بمثابة خلفية للرواية، وأيضا، حسب إلمامه بمدارس النقد الحديثة.

أعتقد أنَّ تَعَذُّرَ المواءمة بين المعرفة بالتاريخ والتَّمكن من المدارس النقديَّة، هو ما يُنَفِّرُ، أو يُخْرِسُ بعضَ النُّقَّادِ، ويُثْنِيهِم عَنِ الخوض في قراءة نقدية للرواية بخلفية تاريخية، قراءةً وافيةً، مُمَحِّصَةً، كاشفةً عن المزالق، وأيضاً، عن الأجمل فيها.

أحاول، من خلال رواياتي، أن أنطلق من استراتيجيات كتابة حداثية، باعتمادي على نصٍّ سرديٍّ تخييليٍّ يُوائم بين التاريخ والإبداع، يقوم على التوليفات الموازية، المُسْعِفَةِ بقراءة التاريخ قراءة جديدة، من منظور التخييل.

والمعضلة هنا، تَكْمُنُ في أنَّني أجِد نفسي أمام سلطةِ التاريخ وقَهْرِيَّتِهِ، وديناميةِ الإبداع وحُرِّيَّتِهِ. وهما خطَّان متوازيان يَنْظُمَانِ المحكي، السرد، إذ أعتمدُ، في مَنَاحٍ كثيرة، على تسريد اللغة الوصفية، وأيضا على الوصف الوظيفي، بِنِيَّةِ الوصول إلى نوع من التشريح للجماليات البصرية الخاصة ببعض المشاهد المؤثرة في التاريخ، إمَّا بتمديد المختَزَل في الكتابة التاريخية، أو باختزال المتمدِّد المُطْنِب، في كتابات مؤرخي البلاط.

قد يقول قائل: هذه رؤية سردية مغايرة للأفضِيَّة، للمواقف، للسياق التاريخي.

📖 معلومات الكتاب